الشيخ المفيد
278
الإرشاد
فصل ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر " أيها الناس ، إني استنفرتكم لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، شهود كالغيب ، أتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها ، وأعظكم بالموعظة ( 1 ) البالغة فتتفرقون عنها ، كأنكم حمر مستنفرة فرت من قسورة ، وأحثكم على جهاد أهل الجور فما أتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ ، ترجعون إلى مجالسكم تتربعون حلقا ، تضربون الأمثال ، وتناشدون ( 2 ) الأشعار ، وتجسسون الأخبار ، حتى إذا تفرقتم تسألون عن الأسعار ، جهلة ( 3 ) من غير لم ، وغفلة من غير ورع ، وتتبعا ( 4 ) في غير خوف ، نسيتم الحرب والاستعداد لها ، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها ، شغلتموها بالأعاليل والأباطيل . فالعجب كل العجب وما لي لا أعجب من اجتماع قوم على باطلهم ، وتخاذلكم عن حقكم ! . يا أهل الكوفة ، أنتم كأم مجالد ، حملت فأملصت ، فمات قيمها ، وطال تأيمها ، وورثها أبعدها . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إن من ورائكم للأعور
--> ( 1 ) في هامش " ش " : الموعظة . ( 2 ) في " م " و " ح " : تنشدون . ( 3 ) في " ش " : جهالة . ( 4 ) في هامش " ش " و " م " : تثبطا .